المحقق البحراني
262
الحدائق الناضرة
بمعنى أن للمسلم أخذ الفضل منه ، دون العكس ، فإنه محرم ، وأطلق جماعة نفي الربا بينهما من غير فرق بين أخذ المسلم الزيادة أو الحربي . وممن أطلق الشيخ في النهاية ، ومقتضاه جواز أخذ الحربي الزيادة ، ورده ابن إدريس وهو الحق . وبنحو ما ذكره الشيخ صرح ابن البراج ، فقال : ولا ينعقد الربا بين الوالد وولده ، والسيد وعبده ، والحربي والمسلم ، والمرأة وزوجها ، يجوز أن يأخذ كل واحد ممن ذكرنا من صاحبه الدرهم بدرهمين ، والدينار بدينارين . والذي يدل على ما هو المشهور ما تقدم نقله عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) برواية الكافي والفقيه ( 1 ) من نفي الربا بين المسلم وأهل الحرب ، وأن المسلم يأخذ منهم ولا يعطيهم ، وهو صريح في المطلوب ، ولا يضر ضعف السند عندنا سيما مع تأيد ذلك بحل مال الحربي ، وقد صرح في التذكرة بأنه لا فرق بين كونه معاهدا أم لا ، لأن الحربي فيئ لنا وأمانة ، وإن منع من أخذ ماله من غير حق ، إلا أنه إذا رضي بدفع الفضل انتقض أمانه فيه . بقي الكلام في رواية زرارة ومحمد بن مسلم من حيث دلالتها على حصول الربابين المسلم والمشرك ، ولم أقف على من تعرض لنقلها في المقام ، فضلا عن الجواب عنها إلا المحقق الأردبيلي ، وظاهره الجمع بينها وبين الرواية المتقدمة مع ميله إلى العمل برواية زرارة ومحمد بن مسلم لوضوح سندها وتأيدها بعموم الأدلة كما أشار إليه آنفا بحمل الرواية الأولى على غير المعاهد ، وحمل هذه على المعاهد ، والأصحاب كما تقدم في كلام العلامة لم يفرقوا بينهما ، كما هو ظاهر الخبر الأول . الرابع نفي الربا في الأخبار المتقدمة بين السيد وعبده ، أما من حيث عدم ملكه فالبيع غير صحيح ، والأمر واضح ، لصدق عدم الربا ، وأما بناء على ملكه فيكون العلة النص ، وإن لم يظهر له وجه ينزل عليه ، وكان الأولى لمن يقول بعدم
--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 176 .